جلال الدين السيوطي
658
الإتقان في علوم القرآن
الآخر بالصلوات الخمس . فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة ، على خلاف في بعضها ، لا يصح دعوى النسخ في غيرها . والأصح في آية الاستئذان والقسمة الإحكام ، فصارت تسع عشرة ، ويضمّ إليها قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . على رأي ابن عباس أنها منسوخة بقوله : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الآية [ البقرة : 149 ] . فتمت عشرون . وقد نظمتها في أبيات فقلت : قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد * وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر وهاك تحرير آي لا مزيد لها * عشرين حرّرها الحذّاق والكبر آي التوجّه حيث المرء كان وأن * يوصي لأهليه عند الموت محتضر وحرمة الأكل بعد النّوم من رفث * وفدية لمطيق الصّوم مشتهر وحقّ تقواه فيما صحّ من أثر * وفي الحرام قتال للأولى كفروا والاعتداد بحول مع وصيّتها * وأن يدان حديث النفس والفكر والحلف والحبس للزاني وترك أولى * كفروا شهادتهم والصّبر والنّفر ومنع عقد لزان أو لزانية * وما على المصطفى في العقد محتظر ودفه مهر لمن جاءت وآية نج * واه كذاك قيام الليل مستطر وزيد آية الاستئذان من ملكت * وآية القسمة الفضلى لمن حضروا فإن قلت : ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة « 1 » ؟ . فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّ القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به ، فيتلى لكونه كلام اللّه فيثاب عليه ، فتركت التلاوة لهذه الحكمة . والثاني : أنّ النسخة غالبا يكون للتخفيف ، فأبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ، ورفع المشقّة .
--> - البارزي ص 55 ، والناسخ لأبي عبيد ص 256 - 257 ، والناسخ لابن حزم ص 62 ، وقبضة البيان ص 18 ، والناسخ لهبة الله ص 186 - 187 ، والناسخ للنحاس ص 253 - 254 ، والناسخ لابن خزيمة ص 287 ، ونواسخ القرآن ص 246 - 247 ، والإيضاح ص 442 - 444 ، والمناهل 2 / 212 . ( 1 ) انظر البرهان 2 / 39 ، ومناهل العرفان 2 / 153 .